السيد كمال الحيدري
273
منهاج الصالحين (1425ه-)
لا شكّ أنّ من أعظم الواجبات الدينية ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال الله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ( آل عمران : 104 ) . وعن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله ( ع ) قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ ( ص ) : كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَتْ نِسَاؤُكُمْ وفَسَقَ شَبَابُكُمْ ولَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ولَمْ تَنْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ؟ فَقِيلَ لَه : ويَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ الله ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ . كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالمُنْكَرِ ونَهَيْتُمْ عَنِ المَعْرُوفِ ، فَقِيلَ لَه : يَا رَسُولَ الله ويَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ . كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ المَعْرُوفَ مُنْكَراً والمُنْكَرَ مَعْرُوفاً « 1 » . وقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) : أنّه بالمعروف تُقامُ الفَرائِض وتأمَنُ المذَاهِب وتحلّ المكَاسِب وتُمنَع المَظالِمُ وتُعَمَرُ الأرضُ ، ويُنتَصَفُ للمظلومِ من الظالم . ولا يزالَ الناسُ بخيرٍ ما أَمَرُوا بالمعروفِ ونَهَوا عن المنكرِ وَتَعاونوا على البرِّ . فإن لم يَفعَلُوا ذلِكَ ، نُزِعَت مِنهُم البركات ، وسُلِّطَ بَعضُهُم على بعض ، ولم يكن لهم ناصِرٌ في الأَرضِ ولا في السَماءِ « 2 » . المسألة 921 : يجب الأمر بالمعروف الواجب ، ويجب النهي عن المنكر الحرام ، وجوباً كفائيّاً . إن قام به البعض - ممّن فيه الكفاية - واحداً كان أم متعدّداً ، سقط عن غيره . وإن لم يقم به المقدار الكافي ، بأن لم يقم به أحدٌ أو قام به مقدارٌ غير كافٍ ، أثم الجميع ممّن لم يقم به واستحقّوا العقاب . وإذا كان المعروف مستحبّاً ، كان الأمر به مستحبّاً . وإذا كان المنكر مكروهاً أو مرجوحاً ، كان النهي عنه مستحبّاً ، ولم يكن
--> ( 1 ) الكافي للشيخ الكليني : ج 5 ص 59 . ( 2 ) وسائل الشيعة للحرّ العاملي ج 11 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب وجوبهما وحرمة تركهما ، الحديث 18 .